ابن العربي

96

أحكام القرآن

المسألة الثامنة عشرة - وهي بديعة : فإن قيل : قلتم في قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ : إن المراد به الجماع ، وقلتم في قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ : إنه اللمس والقبلة ، فكيف هذا التناقض ؟ قلنا : كذلك نقول في قوله تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ : إنها المباشرة بأسرها صغيرها وكبيرها ؛ ولولا أنّ السنة قضت على عمومها ما روت « 1 » عائشة وأم سلمة في جواز القبلة للصائم من فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم وقوله وبإذن النبي صلى اللّه عليه وسلم لعمر بن أبي سلمة في القبلة وهو صائم فخصصناها [ 52 ] . فأما قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ فقد بقيت على عمومها وعضدتها أدلّة سواها ؛ وهي أنّ الاعتكاف مبنيّ على ركنين : أحدهما ترك الأعمال المباحة بإجماع . الثاني ترك سائر العبادات سواه مما يقطعه ويخرج به عن بابه « 2 » ، فإذا كانت العبادات تؤثّر فيه ، والمباحات لا تجوز معه فالشهوات أحرى أن تمنع فيه . المسألة التاسعة عشرة قوله تعالى : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ . فحرّم اللّه تعالى المباشرة في المسجد ، وذلك « 3 » يحرم خارج المسجد ، لأن معنى الآية : ولا تباشروهنّ وأنتم ملتزمون الاعتكاف في المسجد معتقدون له ، فهو إذا خرج لحاجة الإنسان وهو ملتزم للاعتكاف في المسجد معتقد له رخّص له في حاجة الإنسان للضرورة الداعية إليه ، وبقي سائر أفعال الاعتكاف كلّها على أصل المنع . الآية الثامنة والثلاثون - قوله تعالى « 4 » : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ : فيها تسع مسائل : المسألة الأولى - هذه الآية ، من قواعد المعاملات ، وأساس المعاوضات ينبنى « 5 » عليها ، وهي أربعة : هذه الآية ، وقوله تعالى « 6 » : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ، وأحاديث الغرر ، واعتبار المقاصد والمصالح ، وقد نبّهنا على ذلك في مسائل الفروع .

--> ( 1 ) في م : بماروت . ( 2 ) في ا : مما يقطع به ويخرج عن بابه . ( 3 ) في ا : وكذلك تحرم . ( 4 ) الآية الثامنة والثمانون بعد المائة . ( 5 ) في ا : تبنى . ( 6 ) سورة البقرة ، آية 275